تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
98
لمحات الأصول
إذا عرفت ذلك فيتمّ الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الاُصول الشرعيّة فاعلم : أنّ المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) لم يستقصِ جميع الاُصول المنقّحة لموضوع التكليف بلسان تحقّق ما هو شرطه أو شطره ، وأمّا الاُصول الحكميّة الجارية في الأجزاء والشرائط ، فغير مذكورة في كلامه . نعم ، قد تعرّض في آخر كلامه للاُصول الحكميّة الجارية في أصل التكليف ، كصلاة الجمعة والظهر ( 1 ) فلابدّ لنا من استقصاء الكلام في جميع الاُصول والأمارات . ثمّ اعلم : أنّا نتعرّض أوّلاً لمقام الإثبات ؛ وأنّ مقتضى ملاحظة الأدلّة الواقعيّة المثبتة للأجزاء والشرائط والموانع والأدلّة الظاهريّة بحسب الإثبات ما هو ؟ ثمّ لو دلّت الأدلّة على الإجزاء إثباتاً نتشبّث بها ، إلاّ أن يدلّ دليلٌ عقليّ على الامتناع فنتركها بمقدار دلالته ، ونأخذ بالباقي . ثمّ اعلم : أنّ من الاُصول ما تتعرّض لبيان تنقيح الموضوع في الشبهة الموضوعيّة ، مثل قاعدة التجاوز والفراغ . ومنها : ما تتعرّض لتنقيح المأمور به في الشبهة الحكميّة ، مثل أصالة البراءة المستفادة من مثل حديث الرفع ( 2 ) ( 21 ) .
--> 1 - كفاية الاُصول : 112 . 2 - التوحيد : 353 / 34 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . 21 - قد يقال : باختصاص الحديث بالشبهة الحكمية ؛ لأنّ الموضوعات الخارجية غير متعلّقة للأحكام ، وإنّما هي متعلّقة بنفس العناوين ، فرفع حكم عن الموضوعات المشتبهة فرع وضع الحكم لها ، وهو ممنوع . وفيه أوّلاً : أنّه منقوض بسائر العناوين ؛ فإنّ الاضطرار والإكراه إنّما يحصلان في الموضوع ، كالطلاق المكره عليه ، مع أنّه مشمول للحديث بلا إشكال ، كما في صحيح البزنطي . وثانياً : أنّ الحديث رفع الحكم عن العناوين ، كالبيع المكره عليه ، والشرب المضطرّ إليه ، والخمر المجهول حكماً أو موضوعاً ، إلاّ أنّ معنى رفع الحكم هو رفع إيجاب الاحتياط ، أو رفع الفعلية ، أو رفع المؤاخذة ، على اختلاف المسالك ، ورفع الموضوع كذلك إن لم نقل برفع الحكم عن الموضوع المجهول حقيقة ، كما في سائر العناوين ، والظاهر عدم التزامهم به في بعض الموارد . ( أنوار الهداية 2 : 39 - 40 ) .